الذهبي
316
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بعد الحجّ بقيّة ذي الحجّة ، والمحرّم ، وصفر ، وإنّ مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يأخذوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإمّا أن يقتلوه أو يحبسوه أو يخرجوه ، فأخبره اللَّه بمكرهم في قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ ( 1 ) ] الآية ، فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبو بكر تحت الليل قبل الغار بثور ، وعمد عليّ فرقد على فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يواري عنه العيون [ ( 2 ) ] . وكذا قال موسى بن عقبة ، وزاد : فباتت قريش يختلفون ويأتمرون أيّهم يجثم على صاحب الفراش فيوثقه ، إلى أن أصبحوا ، فإذا هم بعليّ ، فسألوه عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخبرهم أنّه لا علم له به ، فعلموا عند ذلك أنّه قد خرج فارّا منهم ، فركبوا في كلّ وجه يطلبونه [ ( 3 ) ] . وكذا قال ابن إسحاق [ ( 4 ) ] : لمّا أيقنت قريش أنّ محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم قد بويع ، وأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من كان بمكة من أصحابه أن يلحقوا بإخوانهم بالمدينة ، تآمروا فيما بينهم فقالوا : الآن ، فأجمعوا في أمر محمد فو اللَّه لكأنّه قد كرّ عليكم بالرجال ، فأثبتوه أو اقتلوه أو أخرجوه . فاجتمعوا له في دار النّدوة ليقتلوه . فلمّا دخلوا الدّار اعترضهم الشيطان في صورة رجل جميل في بتّ [ ( 5 ) ] له فقال : أأدخل ؟ قالوا : من أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل نجد ، سمع بالذي اجتمعتم له ، فأراد أن يحضره معكم ، فعسى أن لا يعدمكم منه نصح ورأي ، قالوا : أجل فادخل ، فلمّا دخل قال بعضهم لبعض : قد كان من الأمر ما قد علمتم ، فأجمعوا رأيا
--> [ ( 1 ) ] سورة الأنفال - الآية 30 . [ ( 2 ) ] المغازي لعروة 129 . [ ( 3 ) ] المغازي 129 . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 221 . [ ( 5 ) ] البتّ : بفتح الباء . هو الكساء الغليظ المربع ، وقيل : الطيلسان من خزّ ونحوه ، وقيل كساء من الصّوف . ( هامش عيون الأثر 1 / 177 ) .